الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
19
موسوعة التاريخ الإسلامي
وكفّوا : فان ظهرنا عليها فلكم تمر خيبر سنة ( كما وعدهم اليهود ) . فقال عيينة : انا واللّه ما كنا لنسلم حلفاءنا لشيء ، وانا لنعلم مالك ولمن معك بما هاهنا طاقة ، هؤلاء قوم أهل حصون منيعة ، ورجال عددهم كثير ، وسلاح ، ان أقمت هلكت ومن معك ، وان أردت القتال عجّلوا عليك بالرجال والسلاح . ولا واللّه ، ما هؤلاء كقريش ، قوم ساروا إليك ، ان أصابوا غرة منك فذاك الذي أرادوا ، والا انصرفوا . وهؤلاء يماكرونك الحرب ويطاولونك حتى تملّهم ! فقال سعد بن عبادة : اشهد ليحصرنّك في حصنك هذا حتى تطلب الذي كنا عرضنا عليك فلا نعطيك الا السيف ، وقد رأيت - يا عيينة - من قد حللنا بساحته من يهود يثرب كيف مزّقوا كل ممزّق ! ثم رجع سعد إلى رسول اللّه فأخبره بما قال ، وقال : يا رسول اللّه ، ان اللّه منجز لك ما وعدك ، ومظهر دينه ، فلا تعط هذا الاعرابي تمرة واحدة ، يا رسول اللّه ، لئن أخذه السيف ليسلّمنهم وليهربنّ إلى بلاده كما فعل ذلك في الخندق قبل اليوم . ثم أمر رسول اللّه مناديه أن ينادي أصحابه : أن أصبحوا على راياتكم عند حصن ناعم الذي فيه غطفان . فنادى منادي رسول اللّه بذلك ، فرعبوا من ذلك يومهم وليلتهم . فلما كان بعد هدأة ( ثلث الليل ) سمعوا صائحا يصيح « 1 » في تلك الليلة : يا معشر غطفان ؛ الحقوا حيّكم ، فقد خولفتم إليهم ! فركبوا من ليلتهم وصاروا في الغد إلى حيّهم فوجدوهم سالمين « 2 » . وسألوهم : هل راعكم شيء ؟ قالوا : لا واللّه . . . فقال عيينة لأصحابه ! هذه من مكائد محمد وأصحابه ، خدعنا واللّه ! ثم أقاموا في أهلهم أياما ، ثم دعا عيينة أصحابه للرجوع إلى نصر يهود خيبر ، فجاءه الحارث بن
--> ( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 650 . ( 2 ) الخرائج والجرائح 1 : 164 ح 253 .